أهمية الذكاء العاطفي للإنسان

مكونات الذكاء العاطفي وأهميته

أهمية الذكاء العاطفي
الذكاء العاطفي

تكمن أهمية الذكاء العاطفي للإنسان في أنه يُشكل المنعطف الذي يلتقي فيه الإدراك والعاطفة، وهذا بدوره يُسهل علينا إدارة عواطفنا والتحكم في ردود أفعالنا ويمنحنا القدرة على الصمود والتحفيز والتعاطف والتفكير وإدارة الإجهاد والتواصل والتنقل بنجاح في عدد كبير من المواقف الاجتماعية والصراعات. الذكاء العاطفي مهم وإذا ما تم تحسينه فإنه يمنح المرء فرصة لتحقيق حياة أكثر نجاحًا وسعادة. 

ما هي أهمية الذكاء العاطفي

يشير مصطلح الذكاء العاطفي في علم النفس إلى قدرة الشخص على إدراك ومعالجة وتنظيم المعلومات العاطفية بدقة وفعالية، سواء داخل نفسه أو في الآخرين واستخدام هذه المعلومات لتوجيه تفكيره. أو التأثير على الآخرين وفهم الأسباب العميقة وراء تصرفاتهم. 

امتلاك مستوى عالٍ من الذكاء العاطفي يساعد على تنمية الوعي الذاتي والاجتماعي لديك ويسمح لك بالتعاطف مع الآخرين والتواصل معهم بفعالية.

القدرة الفكرية أو حاصل الذكاء (IQ) لا يكفي بحد ذاته لتحقيق النجاح في الحياة. نعم، يمكن أن يساعدك في الالتحاق بالجامعة، ولكن ذكاءك العاطفي هو الذي سيساعدك على إدارة التوتر والعواطف عند مواجهة اختباراتك النهائية. هناك العديد من المجالات التي يؤثر فيها الذكاء العاطفي بشكل إيجابي ومن تلك المجالات ما يلي:

  • أدائك في الدراسة أو العمل. يمكن أن يساعدك الذكاء العاطفي العالي في التغلب على المواقف الصعبة والتعقيدات الاجتماعية في مكان العمل، وقيادة الآخرين وتحفيزهم، والتفوق في حياتك المهنية.
  • صحتك الجسدية. إذا كنت غير قادر على إدارة عواطفك، فمن المحتمل أنك لا تدير ضغطك أيضًا. هذا يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة. يزيد التوتر غير المنضبط من ضغط الدم، ويثبط جهاز المناعة، ويزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، ويساهم في العقم، ويسرع عملية الشيخوخة. الخطوة الأولى لتحسين الذكاء العاطفي هي تعلم كيفية إدارة التوتر.
  • صحتك العقلية. يمكن أن تؤثر العواطف والتوتر غير المنضبطين أيضًا على صحتك العقلية، مما يجعلك عرضة للقلق والاكتئاب. إذا كنت غير قادر على فهم عواطفك أو الشعور بالراحة معها أو التحكم فيها، فسوف تكافح أيضًا لتكوين علاقات قوية. وهذا بدوره يمكن أن يجعلك تشعر بالوحدة والعزلة ويزيد من تفاقم أي مشاكل صحية عقلية.
  • بناء علاقاتك. من خلال فهم مشاعرك وكيفية التحكم فيها، تكون قادرًا بشكل أفضل على التعبير عن مشاعرك وفهم ما يشعر به الآخرون. مما يساعدك في التواصل بشكل أكثر فعالية وإقامة علاقات قوية في حياتك الشخصية.
  • ذكائك الاجتماعي. إن الانسجام مع مشاعرك يخدم غرضًا اجتماعيًا، ويربطك بالأشخاص الآخرين والعالم من حولك. يمكّنك الذكاء الاجتماعي من معرفة الصديق من العدو، وقياس مدى اهتمام شخص آخر بك، وتقليل التوتر، وتوازن نظامك العصبي من خلال التواصل الاجتماعي، والشعور بالسعادة والحب.

مكونات الذكاء العاطفي

وضع دانييل جولمان أحد أشهر علماء النفس خمسة مكونات رئيسية للذكاء العاطفي وهي كما يلي:

الوعي الذاتي

القدرة على معرفة مشاعرك وكيف تؤثر على أفكارك وسلوكك. عليك أن تدرك أيضًا تأثير أفعالك وحالتك المزاجية وعواطفك على الآخرين. الأشخاص الذين يمتلكون وعيًا ذاتيًا يتمتعون بروح الدعابة، ويثقون في أنفسهم وقدراتهم، ويدركون كيف ينظر إليهم الآخرون.

التنظيم الذاتي

أن تكون قادرًا على التحكم في المشاعر والسلوكيات الاندفاعية، وإدارة عواطفك بطرق صحية، واتخاذ المبادرة، ومتابعة الالتزامات، والتكيف مع الظروف المتغيرة. هذا لا يعني وضع العواطف في حالة حبس وإخفاء مشاعرك الحقيقية - بل يعني ببساطة انتظار الوقت والمكان المناسبين للتعبير عنها.

التحفيز

الدافع الداخلي مهم جدًا. الأشخاص الأذكياء عاطفيًا يتم تحفيزهم بأشياء تتجاوز المال أو الشهرة أو الإشادة والتقدير. بدلًا من ذلك، لديهم شغف لتلبية احتياجاتهم وأهدافهم الداخلية.

العطف 

إن امتلاك معدل ذكاء عاطفي عالٍ يعني أن تكون قادرًا على فهم ما قد يشعر به الآخرون وما يمرون به ومعاملتهم بمزيد من العناية والاهتمام واللطف. 

يتيح لك التعاطف أيضًا فهم ديناميكيات القوة التي غالبًا ما تؤثر على العلاقات الاجتماعية، لا سيما في أماكن العمل. هذا مهم لتوجيه تفاعلاتك مع أشخاص مختلفين تقابلهم كل يوم.

المهارات الاجتماعية

امتلاك مهارات اجتماعية قوية تساعدنا على بناء علاقات هادفة مع الآخرين وتطوير فهم أقوى لأنفسنا والآخرين. 

يتضمن الفهم العاطفي الحقيقي أكثر من مجرد فهم مشاعرك ومشاعر الآخرين. تحتاج أيضًا إلى أن تكون قادرًا على استخدام هذه المعلومات في تفاعلاتك واتصالاتك اليومية.

إن فهم هذه المكونات ووضعها موضع التنفيذ بشكل مدروس ومُتعمد يمكن أن يحدث فرقًا جذريًا ليس في حياتك فقط، وإنما في حياة من حولك أيضًا. سيساعدك ذلك على أن تصبح أكثر تعاطفًا مع الآخرين وأكثر وعيًا بمحيطك الاجتماعي.

كيفية تحسين الذكاء العاطفي

العيش في هذا العالم يعني التفاعل مع أنواع مختلفة من الناس، بالإضافة إلى التغيير المستمر والمفاجآت. كونك ذكيًا عاطفيًا هو مفتاح كيفية استجابتك لما يحدث معك في الحياة.

الخبر السار هنا هو أنه بإمكانك تحسين مهارات الذكاء العاطفي لديك. يمكننا جميعًا العمل من أجل أن نكون أكثر ثقة وإيجابية ولطفًا. فيما يلي بعض الطرق: 

  • إيلاء الاهتمام لنفسك. تعلم مهارات جديدة، مارس التأمل الذاتي، انتبه لأفكارك وعواطفك، اسعِ وراء شغفك. لاحظ المهارات الاجتماعية للآخرين، مارس مهاراتك الاجتماعية وتدرب على الاستماع الفعال، أظهر الاهتمام بالآخرين وانتبه للغة جسدك. 
  • استخدم لغة إيجابية. ما نقوله يؤثر على أفكارنا وأفعالنا، وكذلك مشاعر الآخرين. تحكم في بيئتك من خلال التركيز على الإيجابية واستخدام الكلمات التي تحرك نفسك والآخرين إلى الأمام. احتفل بنتائجك، ركز على تحديد أهداف صغيرة قابلة للقياس، قدم تحديات لإبقاء الأمور ممتعة، ضع أهدافًا للمساعدة في بناء الدافع الذاتي.
  • واصل التقدم. اعلم أن كل شخص يعاني من نكسات وصراعات مؤقتة. حاول تغيير الاتجاه للاستمرار أو البحث عن الطاقة في مسار جديد. انتبه لأفكارك ومشاعرك، ابحث عن طرق لإدارة المشاعر الصعبة، انظر إلى التحديات على أنها فرص، تقبل مشاعرك، استخدم إعادة الصياغة المعرفية لتغيير أنماط التفكير والاستجابات العاطفية. 
  • راقب مستوى التوتر لديك. عندما تكون الأمور سيئة بعض الشيء، يمكن أن ترتفع المشاعر السلبية بشكل أسرع، وقد يكون من الصعب السيطرة عليها. تأكد من إيجاد وقت للاسترخاء؛ خذ قسطًا من الراحة وقم بنشاط تستمتع به. 
  • أظهر التعاطف. اللطف يتطلب الممارسة. ابحث عن طرق لإظهار التعاطف مع نفسك ومع الآخرين، كن على استعداد لمشاركة مشاعرك الخاصة مع من تثق به، حاول الانخراط في قضية مثل مشروع مجتمعي، استمع للآخرين، مارس التأمل المحب واللطف. 

كونك ذكيًا عاطفيًا سيحدث فرقًا إيجابيًا كبيرًا في علاقاتك مع الأصدقاء وزملاء العمل وكذلك في حياتك الشخصية.

مشاركة WhatsApp

المنشورات ذات الصلة