أهمية القيم الشخصية

تحديد القيم الشخصية

كيف تحدد قيمك الشخصية
القيم الشخصية

يمكن أن تساعدك معرفة قيمك الشخصية على عيش حياة ذات معنى، حياة ممتعة وأكثر أصالة؛ لأن قيمك هي المحرك الأساسي وراء دوافعك ورغباتك وأفعالك، حيث تتشكل حياتك من خلال القيم التي تختارها لتحديد أولوياتك والتكيف مع الواقع المحيط بك.

أفكارك ومشاعرك وسلوكياتك وردود أفعالك والطريقة التي تعيش بها حياتك اليومية ما هي إلا نتائج لـ معتقداتك وقيمك الأساسية.

في هذا المقال سنتحدث عن القيم الشخصية، وعن أهم القيم البشرية التي يمكنك اكتسابها وتطبيقها في حياتك.

ما هي القيم الشخصية؟ 

قيمك الشخصية هي تلك الأمور التي تمنحها أهمية وقيمة كبيرة في حياتك، والخصائص والسلوكيات التي تحفزك وتوجه قراراتك.

القيم هي التدابير التي تستخدمها لمعرفة ما إذا كانت حياتك تسير على النحو الذي كنت تتخيله أم لا. حيث تعمل القيم الشخصية الأساسية كبوصلة يمكنك من خلالها معرفة ما إذا كنت على الطريق الصحيح، أم أن بعض الأشياء في حياتك تحتاج إلى تعديل. 

أهمية القيم الشخصية. 

يمكن للقيم الشخصية الأساسية أن تلعب دورًا مهمًا في سعادتك ونجاحك وثقتك بنفسك حيث تساعدك على امتلاك رؤية واضحة للحياة بشكل عام، وهذا بدوره يساعدك في تغيير حياتك من خلال التركيز أكثر على أهم الأشياء التي تريدها.

نحن غالبًا ما نشعر بالرضا عن أنفسنا وبأن لحياتنا قيمة كلما تصرفنا طبقًا لقيمنا الداخلية. بينما في الأوقات التي لا تتلاءم فيها حياتنا مع قيمنا الشخصية يزداد شعورنا الداخلي بأن هناك خطأ ما، فنشعر لا إراديًا بالضيق والكآبة وعدم الرضا؛ ومن هنا تكمن أهمية معرفة وتحديد قيمك الشخصية لأنها تساعدك على التأكد مما هو مهم حقًا في حياتك. 

اللحظة التي تدرك فيها أولوياتك اللاواعية هي اللحظة التي يمكنك فيها إجراء التعديلات اللازمة لتحقيق المزيد من التوازن والرضا والسعادة والنجاح في حياتك.

قيمك تؤثر بعمق على ما تركز عليه، وكيف تدرك الواقع، وكيف تقيم الأشياء والسلوكيات التي تختارها أو تختار عدم الانغماس فيها كل يوم.

بالنظر إلى كل هذا، فإن من المنطقي أن نفترض أنه إذا لم تكن قيمك متزامنة مع اختياراتك وقراراتك وأفعالك اليومية؛ فإنك ستميل إلى الشعور بالكآبة وعدم الرضا عن حياتك.

القيم البشرية الأكثر أهمية التي تشكل حياتنا.

كل ما تفكر فيه، وكل ما تشعر به، وكل ما تقوم بفعله هو بسبب معتقداتك وقيمك الأساسية، قد لا تكون على دراية ووعي بهذا؛ ولكن قيمك تؤثر على سلوكياتك وعلى مشاعرك وعلى طريقة اتخاذك لقراراتك المصيرية التي تُشكل في النهاية حياتك. 

قيمك تَرمز إلى ما هو مهم بالنسبة لك، فهي عبارة عن حالات عاطفية تُظهر لك ما هو مهم وما تريده. يمكنك العمل على اكتساب القيم البشرية الأكثر أهمية، أو تحديد قيمك الشخصية الخاصة بك ودراستها بشكل واعي. إذا قررت تطبيق أيًا من هذه القيم على حياتك بطريقتك الخاصة سيكون لحياتك معنى وقيمة أكبر. فيما يلي القيم البشرية العشر الأكثر أهمية التي تحفزنا وتوجه قراراتنا وهي:

1- الصحة والطاقة. 

تعتبر الصحة والطاقة القيمة الأكثر أهمية لدى أغلب الأشخاص، بدون الصحة الجسدية لن تتمكن من خوض التجارب والاستمتاع بجميع القيم الأخرى في أعمق مستوياتها؛ لأن الصحة تمنحك الطاقة والحيوية التي تمكنك من الغوص عميقًا نحو الأشياء الأكثر أهمية في الحياة. 

من المهم جدًا أن تجعل للصحة والطاقة أولوية في حياتك من خلال التغذية الجيدة، وممارسة التمارين اليومية بهدف تغذية وتنشيط جسمك، والمحافظة على رشاقتك وقدراتك الجسدية. 

2- الحب. 

الاستخدام المفرط لكلمة الحب جعل من السهل إساءة فهم المعنى الحقيقي لها، كلمة الحب لا يقصد بها المشاعر الرومنسية فقط؛ وإنما الحب لكل الأشياء، حب غير مشروط. الحب الذي تكنه لعائلتك وأصدقائك، الحب الذي تشعر به تجاه أشيائك المفضلة، الحب الذي يتملكك تجاه شغفك، ومهنتك. 

جَعل الحب أولوية في حياتك يعني أنه لا يوجد مجال للكراهية، أو اللامبالاة، يمكنك تجربة الحب عند القيام بأي شيء، أو مع أي شخص. كما يمكنك تجربة حب نفسك بنفسك وتقديرها، عندها ستجد إلى أي مدى ستتغير حياتك نتيجة تقديرك لـ قيمة الحب وتطبيقها في حياتك.

3- الامتنان والتقدير. 

لا توجد قوة أكثر تأثيرًا على حياة الشخص من الشعور بالامتنان؛ لأن الامتنان الحقيقي يطرد جميع المشاعر السلبية الأخرى في الحال. 

لذا اسأل نفسك، ما مدى أهمية الامتنان والشعور بالسعادة والراحة بالنسبة لك؟ 

إذا كان الأمر مهم بالنسبة لك، فيجب أن تجعل الامتنان قيمة عليا لديك، وأن تمارسه كأولوية كل يوم. ممارسة الامتنان يجعلك تشعر بالقوة والاكتفاء والثقة، إذا كنت تعيش في حالة من التقدير المستمر لكل شيء رائع في حياتك؛ فإن حياتك ستكون أكثر سعادة وجمالًا. 

4- اللطف والتراحم. 

إذا أظهر الناس مزيدًا من اللطف والتراحم فيما بينهم مع المزيد من الاحترام والتوقف عن إطلاق الأحكام على الآخرين فإن العالم وبكل تأكيد سيكون مكانًا أفضل. أن تضع نفسك في مكان الآخرين، أن تُخمّن مشاعرهم كيف تَبدو في موقف ما، ثم تتصرف بناءًا على الصورة التي تشكلت لديك، لهو أنبل فعل في حياتك، ولو أننا جميعًا طبقنا هذا المبدأ -ارتداء شعور الآخر- لانقلب العالم لشيءٍ مُختلف تمامًا عما نعرفه الأن.

5- النزاهة. 

أن تكون نزيهًا هذا يعني أنك تفعل الشيء الصحيح حتى عندما لا يراقبك أحد، ولن يقوم أحد بذلك في أي حال من الأحوال، الشعور الداخلي بأنك تقوم بفعل الصواب دائمًا يجلب لك الفخر ويولد السلام الداخلي لديك. 

عندما تقدر قيمة النزاهة؛ فأنت تقدر فعل ما هو صحيح. إنها قيمة قوية تجلب لك المصداقية والثقة، كما أنها لا تحدث فرقًا في حياتك وحسب؛ بل إنك ومن خلال نزاهتك تقدم مثالًا قويًا يُحتذى به لجميع من حولك، فكر قليلًا إلى أي مدى ستكون حياتك مختلفة إذا كان جميع من حولك يعرفونك كشخص صادق ونزيه.

6- العطاء.

يرتبط العطاء باللطف والتراحم فنحن كبشر خلقنا للعطاء، ليس فقط إعطاء المال أو غيرها من الأشياء المادية وإنما نعطي أنفسنا ونسخر إمكانياتنا في خدمة الآخرين المحتاجين بدون أنانية، تضمن الكارما دائمًا أن ما نعطيه سيرجع إلينا، ولكن هذا ليس هو السبب لتعطي! أنت تعطي لأن هذه هي طبيعتك، إنه ليس جهدًا تبذله، إنه أمرٌ طبيعي يولد لديك شعور جيد تجاه نفسك. عندما تقدر العطاء وتجعله كقيمة عليا في حياتك سوف تشعر بمدى الاختلاف الكبير الذي حدث لك. 

7- النمو. 

يأتي النمو من التجربة، من التعلم، من الفشل، من الإنجازات والرغبة، الرغبة في أن تصبح أفضل، هذا لا يعني أن تصبح أفضل لكي تتمكن من "الفوز"؛ هذا يعني أن تصبح أفضل حتى تتمكن من إعطاء المزيد للعالم من حولك، وحتى تتمكن من تجربة المزيد والاستمتاع بالكثير. يتعلق الأمر بأن تصبح أفضل نسخة من ذاتك ليس فقط لنفسك ولكن للآخرين، وتقديم مثال يمكن الاحتذاء به لما هو من الممكن تحقيقه. 

الوصول إلى أقصى إمكاناتك مع وجود رغبة حقيقية سيكون له تأثير كبير على حياتك وذلك عندما تقدر النمو كقيمة عليا لديك.

8- السلام. 

السلام إنه الوصول إلى المرحلة التي لا تحتاج فيها إلى شيء، أن تكون وحيدًا وفي غاية السعادة، إنه الحضور وعيش اللحظة وعدم الاستجابة لما يحدث من أمور خارجية يمكن لها أن تعكر مزاجك وتقلق سكينتك.

9- العائلة والصداقة والتواصل. 

التواصل يعني أن تهتم بشخص أكثر مما تهتم بنفسك، أن تؤثر الآخرين على نفسك، أن تخصص وقتًا للأشخاص الذين يهمك أمرهم، أن تمنح الأشخاص الذين تحبهم وربما حتى الغرباء وجودك الكامل وبناء هذا التواصل، أن تجعل يوم شخص آخر أفضل لمجرد أنك كنت فيه، أن تُخرج أفضل ما في نفسك من صفات في كل لقاء حتى تجد الابتسامة على شفاه من تتعامل معهم. تخيل إلى أي مدى ستكون حياتك مختلفة وحياة الأشخاص من حولك إذا اتبعت هذا النهج وجعلت التواصل كقيمة عليا لديك!

10- السعادة. 

السعادة إنها البهجة، والمرح، والمتعة، إنها حالة من السعادة الحقيقية التي ترغب في أن يتوقف عندها الوقت لأنك تحب ما تفعله. هذا ما نسعى إليه جميعًا ولكننا نفعل ذلك بطرق كثيرة ومختلفة، فهناك من يحاول العثور على السعادة من خلال المال، ولكن وبمرور الوقت ومع حصوله على المال يُدرك جيدًا بأنه لا يوجد هناك أي نوع من الأوراق المالية يمكن أن تجلب له السعادة، كما يحاول البعض الآخر في العثور على السعادة من خلال الإنجازات وتحقيق النجاح ولكنهم يعودون خائبين خاليين الوفاض والسبب في ذلك هو أن مصدر السعادة يأتي من الداخل وليس من الخارج، فهي خيار ومتاحة دائمًا ولا يمكن شراؤها ولكنك أنت من تقرر متى تجعلها أولوية وقيمة عليا لديك.

مشاركة WhatsApp

المنشورات ذات الصلة