الوسواس القهري الفكري

اضطراب الوسواس القهري.

اضطراب الوسواس القهري وعلاجه
الوسواس القهري

يُعتبر الوسواس القهري (Obsessive-Compulsive Disorder) أحد الاضطرابات النفسية الشائعة والمزمنة طويلة الأمد حيث يولد لدى الشخص وساوس وأفكار سلبية وسلوكيات قهرية متكررة، تلازمه طوال الوقت وتحتل جزءًا كبيرًا من الوعي والشعور لديه. 

يمكن للأفكار الوسواسية أن تراود أي شخص، إلا أنها تزول سريعًا على عكس المرضى، حيث إنها تلازمهم طويلًا ويشعرون بالقلق والتوتر حيالها، وأحيانًا بالألم إن حاولوا إبعاد الفكرة عن أذهانهم، كما يعيقهم هذا المرض عن أداء الكثير من نشاطات حياتهم، وقد يقوم بعض مرضى الوسواس القهري بإيذاء أنفسهم بدون وعي منهم. 

في هذا المقال سنتحدث عن الوسواس القهري الفكري وعن أعراضه، وأسبابه، وطرق علاجه.

الوسواس القهري (OCD). 

الوسواس القهري هو اضطراب يعاني فيه الشخص من أفكار أو وساوس متسلطة وسلوكيات جبرية تظهر بشكل دائم ومتكرر تلازمه وتستحوذ عليه ولا يستطيع مقاومتها، بالرغم من وعيه بغرابتها وعدم أهميتها، ولكنه يشعر بإلحاح داخلي يجبره على القيام بها. 

بعبارة أخرى فإن اضطراب الوسواس القهري يعني سيطرة فكرة معينة على ذهن الشخص المريض، وملازمتها له خلال صحوته ولا تفارق ذهنه وتدفعه نحو القيام بسلوكيات جبرية، مثل تفقد الغاز في المطبخ عدة مرات متتالية، أو غسل اليدين باستمرار، أو تفحّص قفل الباب والشبابيك وغيرها.

أعراض الوسواس القهري الفكري. 

قد يتأخر تشخيص الوسواس القهري في أغلب الحالات؛ لأن المرضى لا يعرفون أنهم مصابون به، ولا يعرفون ما هي الأعراض المرافقة لهذا المرض، مما يعمل على تأخر التشخيص، وتطور مضاعفاته، وتأثيرها على حياة المريض ونفسيته.

يمكن أن تظهر أعراض الوساوس في جميع جوانب الحياة، مثل العمل والتعليم والعلاقات الشخصية والشعائر الدينية وغيرها.

فيما يلي مجموعة من الأعراض والعلامات التي تدل على الإصابة بالوسواس القهري وهي:

1- الوساوس.

الوساوس هي عبارة عن أفكار أو دوافع أو صور ذهنية متكررة تسبب التوتر والقلق. تشمل الوساوس الشائعة ما يلي:

  • الخوف من التلوث بالجراثيم والأوساخ وغيرها من المواد البيئية السامة. 
  • الأفكار غير المرغوب فيها المحرمة أو الممنوعة التي تنطوي على الجنس، أو الدين، أو الأذى والشعور المفرط بالمسؤولية تجاه منع حدوثها. 
  • الخوف من فقدان شيء ما، أو القلق بشأنه. 
  • الاهتمام الشديد والمفرط بالدقة، أو ترتيب الأشياء بشكل مثالي ومنظم. 

2- الدوافع.

الدوافع القهرية هي عبارة عن سلوكيات متكررة يتم تنفيذها غالبًا بنمط خاص، أو وفقًا لقواعد محددة. عادةً ما يتم تنفيذ الدوافع لمحاولة منع حدوث الخوف الوسواسي، بهدف تقليل القلق الذي تخلقه الأفكار الوسواسية، أو لجعل الأمور تبدو وكأنها صحيحة تمامًا، بحيث تعطي تلك الدوافع شعورًا وهميًا بالراحة قصيرة المدى للقلق. ومع ذلك، فإنها في الواقع تعزز القلق وتجعل الوساوس تبدو أكثر واقعية، بحيث يعود القلق مجددًا. تشمل الدوافع الشائعة لها ما يلي:

  • الإفراط في التنظيف وغسل أعضاء الجسم بالماء عدة مرات. 
  • تطبيق قواعد وأنماط صارمة على ترتيب الأشياء بطريقة معينة ودقيقة. 
  • الفحص المفرط للأشياء المتعلقة بالسلامة مثل الأجهزة الكهربائية والغازية وتفقدها بشكل متكرر. 
  • تكرار الأنشطة والأفعال الروتينية مثل الأعمال المتعلقة بالعبادة أو القراءة والكتابة، أو التأكد من غلق الباب جيدًا. 
  • العد المتكرر للأشياء، أو تكرار الكلمات ذهنيًا لعدد معين من المرات. 

3- السلوكيات والعادات الجبرية. 

ليست كل السلوكيات أو العادات جبرية. لأننا جميعًا نكرر فحص الأشياء مرات متعددة أحيانًا. لكن الشخص المصاب بالوسواس القهري بشكل عام يعاني كثيرًا فهو:

  • لا يستطيع التحكم في أفكاره أو سلوكياته، بالرغم من على دراية بالطبيعة غير العقلانية والمفرطة لـ وساوسهم وأفعالهم القهرية. 
  • يقضي ما لا يقل عن ساعة واحدة يوميًا في دراسة هذه الأفكار أو السلوكيات. 
  • لا يشعر بالسعادة عند أداء السلوكيات أو الطقوس، ولكنه قد يشعر بالراحة لفترة وجيزة من القلق الذي تسببه تلك الوساوس. 
  • يواجه مشاكل كبيرة في حياته اليومية بسبب هذه الأفكار أو السلوكيات.

أسباب الوسواس القهري. 

تحدث الإصابة بمرض الوسواس القهري عادة في مرحلة الطفولة أو في مرحلة المراهقة، وقد تحدث الإصابة بعد سن 35 سنة أيضًا. 

حتى الأن لم يتم تحديد أسباب الإصابة بمرض الوسواس القهري ولكن يُعتقد بأن العوامل البيئية والوراثية لها دور كبير في ذلك، كما يُعتقد أن تعرض الشخص لمعاملة سيئة في مرحلة الطفولة يزيد من احتمالية الإصابة بالمرض، هناك أيضًا عدد كبير من الدراسات التي تربط بين الوظائف الحيوية للدماغ وبين السلوك الوسواسي القهري. فيما يلي مجموعة من العوامل التي يعتقد العلماء والباحثين بأنها تسبب الوسواس القهري وهي:

1- التشوهات الكيميائية و الهيكلية والوظيفية في الدماغ. 

أظهرت دراسات التصوير وجود اختلافات في القشرة الأمامية والبنى تحت القشرية للدماغ لدى مرضى الوسواس القهري. يبدو أن هناك علاقة بين أعراض الوسواس القهري والتشوهات في مناطق معينة من الدماغ، لكن هذا الارتباط غير واضح حتى الآن. والبحث لا يزال جاريًا. فهم الأسباب سوف يساعد في تحديد علاجات محددة ومخصصة لعلاج الوسواس القهري.

2- العوامل الوراثية. 

أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين لديهم أقارب يعانون من اضطراب الوسواس القهري مثل أحد الوالدين أو أحد الأخوة هم أكثر عرضة للإصابة بالمرض. الأبحاث الجارية في استكشاف العلاقة بين الجينات والوسواس القهري ما زالت مستمرة وقد تساعد في تحسين تشخيص المرض وعلاجه في المستقبل.

3- البيئة المحيطة. 

قد تؤدي أحداث الحياة المجهدة إلى حدوث الوسواس القهري لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي. من الممكن أيضًا أن تتفاعل عدة عوامل لـ تحفيز تطور الوسواس القهري. قد تتأثر الأسباب الكامنة بشكل أكبر بأحداث الحياة المجهدة والتغيرات الهرمونية وسمات الشخصية.

خلُصت بعض نتائج الدراسات بأن هناك ارتباط بين صدمات الطفولة وأعراض الوسواس القهري. ولكن تلك النتائج ما زالت بحاجة إلى مزيد من البحث لفهم هذه العلاقة بشكل أفضل.

في بعض الحالات، قد يصاب الأطفال بأعراض الوسواس القهري بعد الإصابة بالمكورات العقدية - وهذا ما يسمى اضطرابات المناعة الذاتية العصبية النفسية للأطفال المرتبطة بالعدوى بالمكورات العقدية.

______________________
- المصادر والمراجع/
National Institue of Mental Heallth, Retrieved 2021-08-17. Edited
مشاركة WhatsApp

المنشورات ذات الصلة