الخميس، 20 فبراير 2020

الخميس، 20 فبراير 2020

المبالغة في الطيبة واللطافة وتأثير ذلك علي حالتك النفسية وعلاقاتك الشخصية

كيف يمكن للطيبة الزائدة والمبالغة في اللطافة أن تؤثر عليك بشكل سلبي


المبالغة في الطيبة واللطف
المبالغة في اللطف
معاملة الناس بطيبة قلب وحسن خلق ومحاولة تقديم العون لهم، وإدخال السرور على قلوبهم أمرٌ جيد، وليس هناك أي خطأ في أن تكون لطيفًا مع الناس من حولك، وتحاول مساعدتهم وجعلهم سعداء
ولكن المبالغة في إرضاء الناس وتقديم متطلباتهم على احتياجاتك الخاصة والضرورية مهما كانت دوافعك الشخصية أمرٌ يتجاوز مجرد اللطف، وقد يتحول إلى كابوس يؤرق مضجعك ويدمر حياتك وحالتك النفسية.

- المبالغة في الطيبة واللطافة. 

عندما تحاول جاهدًا تعديل كلماتك وتغيير سلوكياتك وتقديم العون والدعم لمن حولك بطريقة تفوق طاقتك وحالتك المادية من أجل الحفاظ على مشاعرهم تجاهك، أو ردود أفعالهم نحوك، فأنت بهذا التصرف تقلل من شأن نفسك وتخسر ذاتك وصحتك النفسية.
لأن المبالغة في الطيبة واللطافة تُظهر الشخص بمظهر الضعف، والهشاشة، على الرغم من أن هناك فرق كبير بين الطيبة والضعف، فالطيبة تدل على صفاء القلب ونقاء السريرة والضمير الحي، أما الضعف يدل على الخوف وقصور في التفكير والإدراك، المشكلة ليست في الطيبة إنما في استغلال الآخرين لهذه الطيبة.

- علامات تدل على لطافتك الزائدة مع من هم حولك:

- صعوبة الرفض وقول "لا" لأمور هي بالنسبة لك فوق طاقتك. 

غالبًا ما تجد صعوبة كبيرة في رفض ما يطلبه منك شخص ما، وقد يبدو تنفيذ ما يريده منك خيارًا أكثر أمانًا من أجل استمرار العلاقة بينكما أو خوفًا من أن يأخذ صورة سلبية عنك، حتى لو لم يكن لديك الوقت أو القدرة أو الرغبة في تنفيذ ما يريده منك
الأشخاص الذين يتمتعون بطيبة زائدة، ويبالغون في اللطف غالبًا ما يوافقون على فعل شيء ما وهم لا يريدون فعل ذلك، وهذا بدوره يسبب الكثير من المشكلات، لأن هذه التصرفات تجعل الأشخاص الذين يتعاملون معك يشعرون بأن احتياجاتهم تأتي قبل احتياجاتك، فـ يضمنون بذلك ولائك واستمرار خدماتك التي تقدمها لهم، فتزيد طلباتهم متجاهلين حدودك لأنهم يعلمون بأنك طيب وستقوم بكل ما يريدونه منك على أية حال.
لذا يجب عليك أن تعتاد على الصراحة واللباقة في الكلام والوضوح في تعاملاتك مع من هم حولك لكي لا تخسر علاقاتك معهم وتحمل نفسك ما لا تطيق تنفيذه.

- تخاف من إبداء رأيك وتكون سريع الاتفاق حتى لو كنت غير موافقًا حقًا.

إذا كنت توافق على شيء لا يناسبك ولا تتفق معه إلا لمجرد إبقاء الجميع سُعداء فأنت تخسر نفسك وراحتك النفسية.
وتزيد من محو هويتك الشخصية، وذلك لأن عدم تعبير الشخص عن مشاعره وآراءه في أمور لها علاقة به ومحاولة كبت رغباته، وتقمص شخصية غير شخصيته لينال بذلك رضي من حوله، فإن ذلك يؤدي إلى الشعور بالعزلة والوحدة، والإحباط والاكتئاب.

- الرغبة في تحقيق الكمال وكسب ود الآخرين ومحبتهم.

غالبًا ما يكون السبب الرئيسي في سعي البعض لتحقيق الكمال هو فقدان الثقة بالنفس، و التقدير المتدني للذات، فالأشخاص الذين ينظرون لأنفسهم بنظرة دونية عادة ً ما يحاولون التخلص مـن ذلك الشعور عن طريق إرضاء الناس، ومحاولة كسب رضاهم ليستمدوا بذلك تقديرهم لأنفسهم مـن مدح الآخرين لهم، ونيل إعجابهم، لأنهم يعتقدون بأن الناس لن يهتمون بـك إلا إذا كنت مفيدًا لهم
فيقومون بأمور تهدف إلى محاولة إرضاء الناس، لكي لا يتعرضون للنقد أو الرفض، معتقدين بأن هذه التصرفات ستولد لهم فرص أكبر في تلقي المودة والقبول لدى الأشخاص الذين يتعاملون معهم.

- تتنازل عن حقوقك المشروعة في مجال عملك على الرغم من أنك تعمل بشكل جيد.

غالبًا ما يجد الأشخاص المبالغون في الطيبة واللطف صعوبة كبيرة في العمل وفي الحصول على حقوقهم المشروعة، وذلك لأنهم يخجلون من المطالبة بحقوقهم فيؤثر ذلك عليهم بشكل سلبي،
فـ الاستمرار في التخلي عـن احتياجاتك الخاصة، وحقوقك المشروعة يجعل مـن الصعب على الغير الاعتراف بها مـع مرور الوقت.

- الكرم والمبالغة في العطاء.

عندما تعطي الآخرين وتبالغ في عطائك هل تعطي بهدف محبوب وتشعر بالرضاء التام حيال ذلك، إسأل نفسك عن السبب هل هو الخجل وعدم تمكنك من الرفض أم لديك أسباب أخرى.
إن تقديم التضحيات والعطاء يزيد من ثقة الشخص بنفسه وينمي لدية الإحساس بقيمته الذاتية، ولكنها قد تؤدي أيضًا إلى الشعور بالانهزامية والضعف، وذلك عندما تنعدم لديه الرغبة في العطاء والتضحية.

- كيف يمكن لـ الطيبة الزائدة واللطف المبالغ فيه أن يؤثر عليك بشكل سلبي. 

إرضاء الناس وتنفيذ رغباتهم ليس أمرًا سلبيًا، فمن أجل إقامة علاقات ودية مع الآخرين يتطلب ذلك منا تلبية رغباتهم واحتياجاتهم، ومراعاة مشاعرهم، لكي نحافظ على المودة والاحترام المتبادل معهم.
ولكن عندما تحاول كسب احترام الآخرين وتقديرهم على حساب نفسك واحتياجاتك الضرورية ومشاعرك وبطريقة مؤذية فأنت بهذا تخسر نفسك فعلًا.
لو فكرت في تصرفاتك اللطيفة وطيبتك المُبالغ بها مع من حولك ستجد بأنها سلوكيات فيها نوع من الإنهزامية والضعف كأن تقول نعم في مواقف يتوجب عليك أن تقول لا، أو أن تتظاهر بالهدوء عندما تكون في قمة غضبك من شخص أخطأ في حقك، أو أن تتحمل أعباء يمكن أن تكون فوق طاقتك بسبب أنك تخجل مـن الرفض ولا تريد أن تخسر الشخص الذي طلب منك فأنت هنا تدمـر حياتك وكيانك النفسي، لأنك بتلك السلوكيات ترتكب العديد من الأخطاء التي قد تؤثر سلبيًا على عملك وعلى حالتك النفسية وعلاقاتك الاجتماعية أيضًا ومن تلك التأثيرات ما يلي:

- الشعور بالإحباط والاستياء والندم. 

إذا كنت تقضي كل وقتك في فعل الأشياء للآخرين، وتقديم دعمك لهم ومساندتهم فقد يتعرف الأشخاص الذين تساعدهم على تضحياتك ويقدرونها، وقد لا يلقون لها بالًا، وقد يعتقدون بأنك تقدم تضحياتك معهم من أجل مصلحة شخصية تريدها منهم ،وهذا بدوره يؤدي إلى احتقارك ومحاولة استغلالك،
في حين أنك تنتظر لا إراديًا أن يردوا لك بالمِثل، ويقدروا طيبتك وتضحياتك معهم، ولكنك ستشعر بالندم والخذلان عندما لا تجد ما توقعته منهم، وهذا بدوره يمكن أن يؤدي إلى الشعور بالإحباط والاستياء والندم
وغالبًا ما يؤدي ذلك إلى فقدان الثقة بالآخرين، ومحاولة مقاومة ذلك الإحباط من خلال اللجوء إلى إدمان عادات سلبية سيئة كالعزلة، والنوم الزائد، وممارسة السلوك العدواني الذي يمكن أن يُربك ويزعج الأشخاص الذين ضحيت من أجلهم، لأنهم لا يدركون حقيقة مـا يحدث لأنك ضحيت لهم تلقائيًا وبدون طلب منهم.

- ستكون عرضة للاستغلال. 

بمجرد ما يكتشف البعض من الأشخاص الذين تتعامل معهم طيبتك، وسهولة التأثير عليك، سيحاولون التقرب منك ومحاولة استغلالك بطرق مختلفة، وذلك عندما يضمنوا مكانتهم لديك ومشاعرك تجاههم وثقتك فيهم حيث ستزداد طلباتهم لأنهم يعلمون بأنك ستوافق على كل ما يطلبونه منك فهم يعرفون بأنك طيب جدًا ولا تريد أن تخسرهم.
لذا يجب عليك أن تكون متوازنًا في عطائك، ومشاعرك أيضًا لكي لا يعتقدوا أنك مجرد أداة لتنفيذ رغباتهم وتلبية احتياجاتهم، فهم لن يذكروك إلا عند حاجتهم لعطائك وستكون أكثر عرضة للتلاعب والإساءة العقلية أو العاطفية.

- علاقاتك لا ترضيك. 

الصداقة والحب والمودة ليست سلعة يمكن أن نحصل عليها بمقابل مادي، عندما يكون كل ما تفعله هو تقديم نفسك كشخص طيب وتحاول أن تكون ما يريد منك الآخرين أن تكونه، لن تنجح علاقاتك تلك أبدًا.
وستدرك بمرور الوقت بشاعة تلك العلاقات التي دخلت فيها بكامل قوتك، وخرجت منها مُنهكًا، مُرهقًا، قلقًا من كل شيء، خاسرًا جزءًا من نفسك، محمّلًا بثقلٍ لا يوصف، ضائعًا لا تعرف أين تذهب، خائفًا من الجميع
وكل هذا بسبب ثقتك العمياء وطيبتك الزائدة مع الطرف الآخر
إن العلاقات الصحيحة والقوية يجب أن تكون متوازنة وتتضمن العطاء والأخذ، تفعل أشياء لطيفة لأصدقائك، ويفعلون نفس الشيء من أجلك.

- فقدان قيمتك الشخصية في نظر من حولك وعدم ثقتهم فيك. 

ليست المبالغة في العطاء والطيبة فقط من تسبب لك المشاكل، حتى المبالغة في الكلام المعسول والمديح والثناء يمكن أن يقلل من قيمتك في نظر من حولك، ستصبح في نظرهم شخصًا متزلفًا ومتملقًا، مما يؤدي إلى فقدان ثقتهم فيك
لأنك عندما تبالغ في المدح واللطف والطيبة غالبًا ما ستُقابل بنوع من قلة الثقة، لأن الأشخاص الذين يتعاملون معك سيبدأون بالتفكير ومحاولة إيجاد السبب الذي يجعلك تتعامل معهم بلطف زائد، وقد يعتقدون بأن لديك مصلحة أو سبب خفي لتقديم كل تلك المساعدات والكلام المعسول.

- كيف تتغلب على الطيبة الزائدة وتكون لطيفًا لا ضعيفًا.

لكي تتمكن من كسر نمط إرضاء الناس في تعاملاتك اليومية يجب عليك أولًا زيادة الوعي الذاتي وإدراك الدوافع الرئيسية لتصرفاتك، وردود أفعالك، وطريقة تفكيرك
ستجد بأن مشكلتك تكمن في أنّك عميق جدًا في تفكيرك وتحليلك لما يحدث حولك، عميقٌ بينما الجميع يطفو على السطح ولا يبالي بشئ،
عميق بينما الجميع ينظر للأُمور نظرة عابرة، وأنت تذوب في التفاصيل والأحداث، هم يتلوّنون ويرتدون الأقنعة، وأنت تلوّن كل شيء بمشاعرك وروحك ونواياك الطيبة وتظن بأن الجميع مثلك.
هذه هي مشكلة كل الأشخاص الطيبين، ذنبهم أنهم أنقياء، وفيهم شيء من براءة الأطفال، فهم يعتقدون بأن كل الناس تشبههم، وتحمل نفس مشاعرهم، ونقاء قلوبهم
ولكي تتمكن من التغلب على ذلك إليك مجموعة من النصائح والأساليب التي يمكن أن تساعدك على البدء في إجراء تغييرات جذرية في تعاملاتك، وتساعدك على التصرف الصحيح والمناسب.

- كن متوازنًا بين عقلك وقلبك وتعلم كيف تضع الحدود لكل من يتعامل معك. 

العقلانية المطلقة بجميع تعاملاتك تظهرك بمظهر القسوة والجفوة والغِلظة، كما أن الطيبة واللطف المبالغ فيه، والعاطفة المطلقة في جميع تعاملاتك تُظهرك بمظهر الضعف، وتجعلك أكثر عرضة للخُذلان والصدمات والاستغلال، ما الحل إذن؟
الحل إذا كنت عاطفي اجعل عقلك يُشرف على قراراتك، وإن كنت عقلاني أضف قليلًا من العاطفة على أسلوبك، كن متوازنًا بين العاطفة، والعقلانية، لا تتعلق بأحد ولا تعطي أحد أكبر من حجمه ميز دقق النظر جيدًا في من هم حولك، فليس كل ما يلمع ذهبًا وليس كل من يقترب منك يمكن أن يُصبح صديقًا طيبًا، أو حبيبًا مخلصًا.

- تعلم كيف تعطي كل شخص حجمه الطبيعي

عند تعاملك مع من هم حولك تعلم كيف تُنزل الناس منازلهم وتعطي كل شخص حجمه الطبيعي وما يستحقه من الثقة والطيبة والاحترام، تعلم كيف تُقيمهم مـن خلال أفعالهم وصفاتهم وليس من خلال نواياك
الطيبة صفة حميدة ولكن الطيبة المُفضية إلى الحُمق صفةٌ ذميمة ولها تأثير سلبي كبير
تعلم كيف تجعل قلبك نقيًا طيبًا دون أن توقف عقلك عن العمل وتذكر بأن بعض الدروس ثمنها باهظٌ جدًا
إلى الدرجة التي لا تجعلك قادرًا على الاستفادة من ذلك الدرس وإلى الدرجة التي لا يمكنك أن تعود إلى الحالة التي كنت عليها سابقًا؛ لأنك تكون قد دفعت حياتك على إثرها وثمنًا لها، عندها سيكون حزنك أكبر من أن يتحمله قلبك وكلماتك لا يمكن لها أن تصف ما بداخلك، ولا ذنب لك سوى أنك صادق وبرئ أكثر من اللازم

- لا تُظهر لطفك وطيبتك الزائدة إلا عندما تقصد ذلك. 

من الجيد أن تظهر اللطف، وتقدم المساعدة لشخص ما برغبتك الذاتية، وبدون وجود أي رغبة في الحصول على مصلحة شخصية أو بدافع كسب القبول والرضاء عنك
كن طيبًا ولطيفًا واجعل هدفك من العطاء رضي الله وليس رضى البشر، كن معتزًا بذاتك، وعندما تقدم العون والمساعدة لشخص ما فكر في نواياك، وكيف سيُشعرك هذا الفعل، هل سيجلب لك السعادة؟ أم سيجعلك تشعر بالاستياء والندم إذا لم تجد تقديرًا لجهودك؟ ثم اتخذ القرار الذي يناسبك

- ركز على احتياجاتك الخاصة أولًا. 

تقديرك لذاتك، والاهتمام بتلبية احتياجاتك الخاصة والضرورية لا يعد إهمالًا للآخرين أو أنانية، وإنما هو احترام للذات، لأنك إذا لم تهتم بنفسك، فلن تكون قادرًا على فعل شيء لأي شخص.

- لا تقدم المساعدة من تلقاء نفسك إنتظر حتى يُطلب منك ذلك.

بغض النظر عـن المشكلة التي يمر بها الشخص فإن تقديم يـد العون والمساعدة له بعد أن يطلب هو منك ذلك ستكون النتائج مختلفة تمامًا عن ما إذا كان تقديم مساعدتك له دون طلب منه، سيكون الشخص ممتنًا لجهودك، ومواقفك معه.
إن التخلص من أساليب المبالغة في الطيبة، واللطف لا يعني أبدًا أن تتصرف بعقلانية كبيرة جدًا وتتوقف عن كونك لطيفًا وطيبًا، بل يجب عليك أن توازن ما بين عقلك وقلبك، لكي تتمكن من الحفاظ على قوة شخصيتك وراحتك النفسية، وعلاقاتك الاجتماعية. 

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ فلسفة الحياة وتطوير الذات Philosophy of life and self-development 2017 ©