السبت، 19 نوفمبر 2016

السبت، 19 نوفمبر 2016

سلوكيات النجاح: كيف تكتسب السلوك الإيجابي؟

سلوكيات النجاح (السلوك الإيجابي)


السلوك الإيجابي
سلوكيات النجاح
في الماضي كان يعتقد الناس بأن النجاح ناتج عن مزيج من المواهب الفطرية، والمهارات، والتوقيت الزمني، والحظ، ولكن التقدم الذي حصل في علم السلوك أعاد تشكيل تلك الصورة من جديد، حيث توصلت العديد من الدراسات والأبحاث إلى الدور الكبير الذي تُحدثه السلوكيات الإيجابية في تحقيق النجاح، وإلى كيفية تأثير معتقدات الشخص وأفكاره على سلوكياته وردود أفعاله؛ مما يؤدي إلى التأثير على مشاعره وأداءه.
ومن تلك الدراسات التي تناولت موضوع السلوك الإيجابي؛ الدراسة التي قامت بها الباحثة في جامعة ستانفورد "كارول دويك" والاختبار الذي قام به عالم السلوك "والتر ميشيل" على مجموعة من الطلاب في نفس الجامعة حيث وجودوا بأن امتلاك عقلية النمو، وتأخير الإشباع، والمثابرة على المدى الطويل تعتبر من أهم السلوكيات الإيجابية التي تؤدي إلى النجاح وتحقيق الأهداف.

- السلوك الإيجابي. 

يُعتبر موضوع السلوك الإيجابي من المواضيع المهمة جدًا لأنه يتعلق بصناعة نجاح الشخص ويضمن له امتلاك حياة ممتعة خالية من الخوف والقلق، ومليئة بالرضا والسعادة.
في هذا المقال سنتحدث عن طُرق اكتساب وتعزيز السلوك الإيجابي الذي يبدأ من طريقة تفكيرك وتصرفاتك الإيجابية إلى طريقة تفاعلك مع الآخرين من حولك.

- أنواع السلوك.

أنواع السلوك
أنماط السلوك
يختلف الناس على أساس النوع أو النمط السلوكي إلى ثلاثة أنماط وهي السلوك الإيجابي، والسلوك العدواني، والسلوك السلبي، يمكن أن توجد هذه الأنماط عبر فترات مختلفة من حياتهم، ولكن يظل أهم أنواع السلوك هو السلوك الإيجابي وهو الأسلوب الطبيعي في التصرف الواضح والمباشر والصادق القائم على الاحترام، والذي من خلاله يتم تأسيس علاقات سليمة وفعالة، تعتمد على تطبيق مبدأ (اربح ودع غيرك يربح) على أي علاقة بشرية.

- السلوك السلبي.

السلوك السلبي هو التصرف القائم على الخوف والتردد والخجل وعدم المطالبة أو التنازل عن الحقوق المشروعة للشخص؛ ومما يدل على هذا السلوك التردد في اتخاذ القرارات المصيرية والسلبية في المواقف، ويوصل هذا النمط رسالة ضعيفة وسلبية لمن حوله من الناس، والمصير المحتوم لصاحب هذا النمط أن يكون الضحية بحيث يُلبي رغبات واحتياجات الآخرين وتهضم حقوقه الشخصية.

- السلوك العدواني.

السلوك العدواني هو التصرف والانطباع بالفوقية والغرور والأنانية وعدم احترام الآخرين وانتهاك حقوقهم، وأصحاب هذا النمط غالبًا ما يحصلون على ما يريدون لأنهم يفرضون الخسارة على الآخرين، ولكنهم عرضة لردود الفعل الانتقامية من قبل الآخرين.

- السلوك الإيجابي.

السلوك الإيجابي هو قدرة المرء على تحمل مسؤولية حياته، وتخطي العقبات والمواقف الصعبة وتنفيذ ما يريده بفاعلية ونجاح.
بعبارة أخرى السلوك الإيجابي هو التصرف الفاعل والمباشر والصادق الذي يترك انطباعًا جيدًا لدى الآخرين ويولد قدرًا كبيرًا من احترام الذات والشعور بالرضى، وأصحاب هذا النمط يساوون بين رغباتهم ورغبات الآخرين مما يكسبهم ثقة الآخرين وعدم التعرض لأي نوع من الانتقام؛ لأنهم يقيمون علاقات نزيهة جدًا، وصريحة وصادقة بعيدة عن المصالح الشخصية.

- هل بالإمكان تغيير السلوك؟

الحقيقة أن معظم الخبراء يرون بأن النمط العام للشخصية يكتمل ما بين الخامسة والثانية عشرة من عمر الإنسان ولا تتغير بعد ذلك وتبقى ثابتة، ولكن هل هذا يدعونا إلى عدم تحسين الذات وتطويرها للأفضل؟ الجواب بكل تأكيد لا، فهناك الكثير من الأشياء يمكن تغييرها في الشخصية مثل المعتقدات والأفكار والأهداف ووجهات النظر، وعندما تتغير هذه الأمور إلى الأفضل يؤدي إلى تنمية السلوك الإيجابي. طريقة تغيير هذه الأمور عن طريق كثرة الاطلاع والقراءة ومتابعة كل جديد ومفيد.

- عوامل تغيير السلوك. 

لكي تتمكن من اكتساب السلوك الإيجابي يجب أن يكون هناك تغيير ناجح وحقيقي، ومن أجل ضمان نجاح ذلك التغيير لابد أن تتوفر مجموعة من العوامل وهي:

- الحماية والأمان. 

فعادة ما يكون التغيير مختلطًا ببعض المخاوف، لذلك لابد أن تبدأ عملية التغيير في أجواء مليئة بالأمن والأمان ويقل فيها الشعور بالخوف أو ينعدم.

- القابلية

يُعتبر التغيير عملية تفاعلية بين الجسم والمشاعر والأحاسيس، وكلما زاد التوافق بينهما كلما كانت عملية التغيير سهلة وناجحة.

- التمرين. 

إن أي أمر سواء كان سلوكًا أو نمطًا حركيًا تطمح بإتقانه فإنه يحتاج منك إلى ممارسة وتمرُن وتدريب حتى تتقنه ثم تألفه وتتعود عليه.

- الدليل. 

لا شك أن يكون هناك دلائل ومؤشرات تشعر من خلالها بأنك تسير بالاتجاه الصحيح وأن التغيير يسير وفقًا لما خططت له، والذي لابد أن تتبعه المواصلة الجيدة لضمان استمرار التغيير ومن ثم التغيير الدائم.

- خطوات اكتساب السلوك الإيجابي.

يُعتبر السلوك الإيجابي أمر مهم لضمان تحقيق النجاح والسعادة وذلك من خلال بناء العلاقات الاجتماعية، والعمل على تأطير المشاعر السلبية لحظة حدوثها، والتعرف على المشاعر الإيجابية والتأمل فيها أثناء اختبارها، ومن خلال قضاء بعض الوقت مع نفسك ومراقبة أفكارك كل هذه الأمور تعتبر مكونات أساسية ومهمة في عملية بناء السلوك الإيجابي.
تكمن أهمية السلوك الإيجابي في بناء شخصية قوية وصادقة قادرة على التأقلم ومواجهة المشاكل.
لذلك بصرف النظر عما يمكن أن يحدث حولك لابد أن تتمتع ببعض السلوكيات الإيجابية التي تساعدك على مواجهة مصاعب الحياة ومشاكلها. هناك مجموعة من الخطوات التي ستمكنك من اكتساب وتعزيز السلوك الإيجابي وهي:

1- تخلص من مخاوفك الوهمية وتأكد من صحة معتقداتك وقناعاتك الذهنية.

هناك علاقة كبيرة بين المعتقدات والمخاوف والقناعات الذهنية التي تم اكتسابها وتخزينها في العقل الباطن وبين سلوكياتنا وردود أفعالنا تجاه ما يحدث معنا.
فـ السلوك لا يكون نتيجة للظروف أو الأحداث التي تمر بها؛ ولكنه قرار تتخذه في نفسك من منطلق معتقداتك وقناعاتك الذهنية تحت تأثير مخاوفك ورغباتك.
عندما تتخلص من مخاوفك الوهمية وتتأكد من صحة معتقداتك وقناعاتك تستطيع أن تتبنى سلوك إيجابي واثق يمكنك من التحكم في تصرفاتك وردود أفعالك ومشاعرك تجاه ما يحدث لك.

2- ركز على كل ماهو إيجابي لديك وتبنى معتقدات إيجابية. 

التقييم المستمر للذات والبحث عن نقاط القوة وتعزيزها، والتقبل الكامل للذات، والابتعاد عن المقارنة الاجتماعية أمور ضرورية ومهمة في بناء السلوك الإيجابي.
لكي تطور من نفسك وتكون صاحب شخصية ناجحة ومميزة لابد من تغيير أفكارك ومواقفك ومعتقداتك وقناعاتك وقبل ذلك كله لابد أن تغير من طريقة تفكيرك ونظرتك للأمور من حولك حتى يكون إيجابيًا ويصبح نمط سلوكك إيجابيًا وواثقًا
لأن قناعاتك ومعتقداتك والقواعد التي وضعتها لنفسك هي من تحدد ردود أفعالك تجاه ما يحدث لك؛ وهذا بدوره يؤدي إلى تحديد سلوكك؛ لذا يجب عليك أن تتبنى معتقدات قوية وقناعات ذهنية صحيحة.

3- فكر بطريقة إيجابية واعمل على إعادة برمجة عقلك الباطن بطريقة صحيحة. 

انظر للجانب الإيجابي في كل ما يحدث لك،
قُم بممارسة التخيل وتصور أهدافك وكأنها قد تحققت، اقرأ وشاهد كل ما يعمل على تحفيزك والهامك؛ لأن مشاهدة أو قراءة شيء ملهم أو محفز بانتظام يُمكنك من برمجة عقلك الباطن على ما تريد تحقيقه؛ وهذا بدورة يولد لديك دافع نفسي قوي ورغبة عارمة في تحقيق النجاح، كما يولد لديك بعض المشاعر الإيجابية التي يمكن أن تساعدك على مواصلة بذل المزيد من الجهد في سبيل تحقيق النجاح.

4- تحكم في مشاعرك وابتعد عن كل ما يؤذي عقلك.

كيف تكتسب السلوك الإيجابي
اكتساب السلوك الإيجابي
البيئة أو المحيط الذي نعيش فيه لا يخلوا من الأشياء المزعجة والأحداث القاسية التي تسبب لنا الإحباط واليأس؛ ولكن مهما كان الأمر الذي يزعجك أو يسبب لك المزيد من الشعور بالبؤس والتعاسة حاول أن تعيش حياتك بطريقة مُمتعة، اصنع لنفسك بيئة مناسبة ومتناغمة مع أهدافك وطموحاتك، ابتعد عن من يقلل من قيمتك ويسخر من أهدافك وطموحاتك. لا تبني معتقداتك وقناعاتك الذهنية حسب آراء الناس واعتقاداتهم عنك، أو عن ما يدور حولك، ولا تبني أحكامًا مُسبقة على ذاتك أو على الأشياء من حولك.
ابتعد عن كل ما يولد لديك مشاعر سيئة، تحكم في رغباتك وتخلص من مشاعرك السلبية؛ لأن التدفق الكبير من الأحاسيس السلبية لا تدمر قدرتك على إنتاج السلوك الإيجابي فقط بل تولد لديك مزيج قوي من الشعور بالبؤس والكآبة والاستياء؛ لذلك يجب أن تقتصر عند متابعة وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي على الأخبار المفيدة، والأمور التي تساعدك على تطوير ذاتك، وسلوكك وتنمي روح التفاؤل والإبداع لديك.

5- ابتعد عن الأشخاص السلبيين المتشائمين. 

ابتعد عن الأشخاص الذين يزرعون فيك اليأس والإحباط ويغلقون في وجهك كل السبل المتاحة أمامك؛ وذلك من خلال تخويفك وزرع العراقيل والشكوك والأوهام في ذهنك وتهويل الأمور عليك بسبب نظرتهم التشاؤمية للحياة أو بسبب خوفهم من نجاحك.

6- ثق بنفسك وتوقف عن الخوف والقلق. 

الخوف من الفشل يأتي بعد إحساسك بالقلق من احتمال حدوثه.
لذا لا تقلق بشأن ما لم يحدث بعد، وغامر، وخض تجاربك بلا خوف من الاحتمالات السلبية.
توقف عن اليأس والتذمر واستخدام الكلمات التشاؤمية لأن كلماتك التي تتفوه بها عبارة عن انعكاسًا للأفكار التي تدور في عقلك والتي تعمل على برمجة عقلك الباطن الذي يحول الكلمات والأفكار إلى معتقدات ومخاوف وقناعات بالتالي يكون لها تأثير كبير على سلوكياتك وردود أفعالك.

- العلاقة بين التصور الذهني والسلوك الإيجابي. 

التصور الذهني واستخدام الخيال له علاقة قوية ومؤثرة في تحقيق النجاح؛ لأن توقعاتنا وأحاسيسنا وأفكارنا ورؤيتنا للأمور هي عوامل مؤثرة في النجاح أو الفشل على حدٍ سواء. أما علاقة ذلك بالسلوك الإيجابي هو أن السلوك الإيجابي يمكن تحقيقه عندما تكون الأفكار الأساسية بطبيعتها أفكارًا جيدة وبناءة وفاعلة وواضحة لتحقيق النجاح المنشود.
لذا يجب عليك أن تتصرف بالسلوك الإيجابي، تصور الأشياء الإيجابية فقط ولا تفكر بالفشل أبدًا لأن التفكير بالفشل يجعل العقل الباطن يبحث عن حلول بديلة في حال فشلت في تحقيق هدفك المنشود؛ مما يؤدي إلى التكاسل وعدم بذل المزيد من الجهد وقلة التفكير بالنجاح وطرق تحقيقه؛ وهذا يؤدي بدوره إلي تجاهلك للكثير من الفرص والوسائل المتاحة التي كان بإمكانك تحقيق هدفك من خلال استغلالها.

- كيفية برمجة العقل الباطن من أجل اكتساب السلوك الإيجابي وتحقيق النجاح. 

يتطلب التخيل الذهني الإيجابي جهدًا خاصًا للتأثير على العقل الباطن وتوقعاتنا المختزنة فيه فهي عوامل مؤثرة على إدراكنا للواقع من حولنا.
هناك مجموعة من الطرق التي تساعد في برمجة العقل الباطن واكتساب السلوك الإيجابي الذي يمكنك من تحقيق النجاح ومن تلك الطرق ما يلي:

1- حدد لنفسك أهداف واضحة تطمح لها وترغب في تحقيقها وابذل كل جهودك في سبيل تحقيقها.

2- ضع نفسك في حالة استرخاء تام ثم فكر في تلك الأهداف وكأنها قد تحققت. 

يفضل أن يكون ذلك قبل النوم أو في الصباح الباكر لأن هذه الأوقات يكون العقل الباطن فيها هادئ وغير مشوش بأمور الحياة؛ مما يسهل عليك عملية الوصول إلى العقل الباطن والتأثير عليه. 

3- دع العقل الباطن يستوعب الأفكار والمعلومات المتعلقة بـ أهدافك وطموحاتك وذلك من خلال تكرار التفكير بها والعمل على تحقيقها. 

4- كرر العملية يوميًا لبضعة أيام. 

عندما تكرر العملية لعدة أيام ستكون بتصرفك هذا قد أقنعت العقل الباطن أو بتعبير آخر تكون قد برمجته ووجهته نحو هدفك فيقوم بإيجاد الحلول والوسائل ويجعلك تفكر بتحقيق هدفك لا شعوريًا وتقترب من تحقيقه أكثر فأكثر.


لقراءة المزيد عن طُرق إعادة برمجة العقل الباطن انقر هنا


- المراجع/ كتاب اكتشف نفسك (آليات اكتساب السلوك الإيجابي)

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ فلسفة الحياة وتطوير الذات Philosophy of life and self-development 2017 ©