سيكولوجية الحب في علم النفس

علم النفس وراء الحب

سيكولوجية الحب
سيكولوجية الحب

منذ آلاف السنين، حاول العلماء والباحثين دراسة وفهم سيكولوجية الحب. فهو أحد أهم المشاعر البشرية، وأكثر السلوكيات التي تمت دراستها، إلا أنه لا يزال الأقل فهمًا. على سبيل المثال، ما زال الباحثون يناقشون ما إذا كان الحب ظاهرة بيولوجية أم ثقافية. هناك العديد من التعقيدات المتأصلة التي تحيط بعلم نفس الحب. وهناك أيضًا حقائق ملموسة وعلمية مثيرة للاهتمام.

الحب مشاعر إنسانية أساسية. لكن فهم كيف ولماذا يحدث ليس بالأمر السهل. في الواقع، ولفترة طويلة، اقترح الكثيرون أن الحب شيئًا بدائيًا وغامضًا وروحيًا لدرجة أن العلم لا يفهمه تمامًا.

في هذا المقال، سنتحدث عن سيكولوجية الحب في علم النفس، وعن أنواع الحب المختلفة بناءً على نظرية عالم النفس روبرت ستيرنبرغ. 

الحب في علم النفس

يقترح بعض الباحثين أن الحب عاطفة إنسانية أساسية معقدة لها تفاعل كيميائي في الدماغ، يؤثر على السلوك والعواطف، بينما يعتقد البعض الآخر أنها ظاهرة ثقافية تنشأ جزئيًا بسبب الضغوط والتوقعات الاجتماعية. 

يتأثر الحب على الأرجح بكلٍ من علم الأحياء والثقافة. على الرغم من أهمية الهرمونات والبيولوجيا، إلا أن الطريقة التي نعبر بها عن الحب ونشعر بها تتأثر أيضًا بمفاهيمنا الشخصية عن الحب.

وجدت الأبحاث أن الحب الرومانسي موجود في جميع الثقافات، مما يشير إلى أن الحب له مكون بيولوجي قوي. البحث عن الحب والعثور عليه جزء من الطبيعة البشرية. ومع ذلك، يمكن للثقافة أن تؤثر بشكل كبير على كيفية تفكير الأفراد في الحب الرومانسي وتجربته وعرضه. 

هل الحب عاطفة؟ 

يختلف علماء النفس وعلماء الاجتماع والباحثون إلى حد ما حول توصيف الحب. يقول الكثيرون إنه ليس عاطفة بالطريقة التي نفهمه بها عادةً، ولكنه دافع فسيولوجي أساسي. 

يقول عالم النفس وعالم الأحياء إنريكي بورونات، "الحب هو دافع فسيولوجي مثل الجوع والعطش والنوم والدافع الجنسي". على العكس من ذلك، فإن جمعية علم النفس الأمريكية تعرفه بأنه "عاطفة معقدة". لا يزال آخرون يميزون بين المشاعر الأولية والثانوية ويضعون الحب في الفئة الأخيرة، مؤكدين أنه ينبع من مزيج من المشاعر الأولية.

أنواع الحب في علم النفس

تُعتبر نظرية الحب لـ روبرت ستيرنبرغ، واحدة من أهم النظريات التي صنفت أنواع الحب، باعتبارها نظرية شاملة وسهلة الفهم.

تقترح نظرية ستيرنبرغ أن جميع العلاقات تستند بشكل أساسي إلى ثلاثة مكونات رئيسية وهي:

  • الحميمة، وهي الألفة أو القرب الذي يشعر به كل شريك تجاه الآخر وقوة الرابطة التي تربطهما ببعضهما البعض، وتقوم العلاقة الحميمة على الرابطة العاطفية والشعور بالتقارب والراحة.
  • العاطفة أو الشغف، ويقوم على المشاعر الرومانسية، الانجذاب الجسدي والحميمية الجنسية مع الشريك.
  • الالتزام، ويمثل العوامل المعرفية، مثل اعتراف المرء بأنه في حالة حب ولديه التزام دائم بالحفاظ على العلاقة.

هناك سبعة أنواع من الحب يمكن أن تحدث بناءً على مستويات مختلفة لكل مكون رئيسي. يختلف كل نوع من أنواع الحب بدرجة كافية لدرجة أنك قد تجد نفسك تحافظ على العلاقات في عدة فئات، ولكن في بعض الأحيان، تتطور علاقة واحدة بمرور الوقت، وتنتقل بين الأنواع المختلفة للحب طوال العمر. فيما يلي سبعة أنواع من الحب وفقًا لعلم النفس وهي:

1. حب الاعجاب والصداقة

هذا النوع من الحب هو أساس معظم الصداقات. حيث يكون هناك مستويات عالية من الإعجاب والحميمة، ولكن ليس هناك شغف أو التزام. في هذا النوع من الحب يتم التركيز أكثر على الرابطة الوثيقة الحقيقية التي تتم مشاركتها مع شخص آخر، لذلك، ما يقوي هذه الرابطة هي الصفات أو الاهتمامات أو الخصائص المتشابهة بين الطرفين.

2. حب الافتتان

هذا النوع من الحب ينطوي غالبًا على مشاعر انجذاب شديدة؛ غالبًا ما يحدث في وقت مبكر من العلاقة حيث يكون هناك شغف كبير، ولكن بدون حميمة أو شعور بالالتزام، هذا ما يعيشه معظم الناس عندما يكون لديهم تجربة الحب من النظرة الأولى.

قد لا تعرف شخصًا على مستوى أعمق، لكنك ستواجه تغيرات جسدية حقيقية مثل الشعور بالانجذاب والسعادة، أو الشعور بالقلق أو تدفق الرغبة كلما رأيت أو فكرت في الشخص الذي تنجذب إليه. 

بالرغم من الفترة القصيرة التي يبدأ فيها حب الافتتان، حيث بالكاد يعرف فيها الطرفين بعضهم البعض، لكنهم يشعرون بجاذبية متبادلة.

الكثير من العلاقات تبدأ بهذه الطريقة، وبعد ذلك قد تنتهي، وقد تستمر وتتعمق في حب دائم وتتحول إلى علاقة أكثر رومانسية.

3. الحب الفارغ

الحب الفارغ يكون في العلاقة التي تواجه فيها مستويات عالية من الالتزام تجاه الطرف الآخر، ولكن بدون وجود الشغف والحميمة أو الألفة. وغالبًا ما يظهر هذا النوع من العلاقات بعد حب كبير، أو يجد الأزواج أنفسهم يعانون من هذا النوع من الحب إذا كانوا يقيمون معًا من أجل أطفالهم، أو ليسوا مستقرين بما يكفي من الناحية المالية لكي يتركوا العلاقة.

4. الحب الرومانسي

يوجد هذا النوع من الحب في العلاقات التي تتمتع بدرجة عالية من الشغف والألفة والمودة، ولكن بدون التزام، قد تقع في هذا النوع إذا كنت تواعد شخصًا ما ولكنك لست حصريًا تمامًا. يندرج الأصدقاء ذوو المزايا في هذه الفئة أيضًا، خاصةً إذا كنت تعرف شخصًا ما لفترة من الوقت وكانت لديك رابطة وثيقة معه في الماضي. 

5. الحب الوجداني / الرفيق

يوجد هذا الحب في العلاقات التي يكون فيها مستويات عالية من الثقة والمودة والالتزام ولكن بدون شغف. ربما يكون الطرفين أصدقاء لسنوات ويعتمدون على بعضهم البعض في السراء والضراء. وهذه من أعمق الروابط التي يمكن أن تؤدي غالبًا إلى علاقة مدى الحياة. 

6. الحب السخيف

هذا النوع من الحب يبدأ بشكل قوي وسريع. ويكون هناك مستويات عالية من الشغف والعاطفة والالتزام، ولكن بدون علاقة حميمة. 

7. الحب الكامل

هذا النوع من الحب هو المعيار الذهبي للعلاقات، وهو الحب الذي تحاول جميع الأفلام والمسلسلات والكتب والاغاني التقاطه بضربة واحدة. افترض ستيرنبرغ أن جميع العلاقات يجب أن تحاول تحقيق هذا النوع من الحب، لكن هذا هو الحب الأصعب الذي يمكن تحقيقه، لأنه يتطلب توازنًا مثاليًا بين مستويات عالية من الألفة والعاطفة والالتزام.

بغض النظر عن نوع علاقتك، من المهم أن تدرك أنه في حين لا توجد طريقة خاطئة لبناء علاقة، فإن نوع الحب الذي تبحث عنه يعتمد على الدرجة التي تعمل فيها على المكونات الأساسية الثلاثة للحب وهي الألفة والعاطفة والالتزام.

- إقرأ أيضًا: مراحل الحب في علم النفس

______
المصادر/
  1. verywellmind, what is love
  2. health clevelandclinic, The Psychology of Love
مشاركة WhatsApp

المنشورات ذات الصلة