Translate

كيفية التخلص من التفكير السلبي؟

تعليق واحد
التفكير السلبي
التفكير السلبي

تعج أدمغتنا يوميًا بآلاف الأفكار منها السلبي ومنها الإيجابي، وبسبب طبيعتنا البشرية فإننا نركز أكثر على الأفكار السلبية التي تعلق بأذهاننا دون غيرها من الأفكار البناءة، حيث تأتي تلك الأفكار بطريقة تنكرية على هيئة شكوك ومخاوف فـ نعتقد بأنها مشاكل حقيقية، بالرغم من أن أغلب تلك المخاوف والشكوك تكون بصورة مبالغ فيها، وقد تكون وهمية وغير صحيحة.

في هذا المقال سنتحدث عن التفكير السلبي؛ كيف ينشأ وماهي أسبابه؟ وكيف يمكنك التخلص منه؟

ما هو التفكير السلبي؟ وكيف تتخلص منه؟ 

التفكير السلبي هو عملية تفكير ذهنية يتم من خلالها رسم تصور سلبي للذات و للعالم الذي يعيش فيه الشخص؛ وذلك من خلال تقليل التوقعات، والتركيز على كل ما هو سلبي وسيء، والتفكير في أسوأ السيناريوهات التي من الممكن أن تحدث. حيث ينشأ التفكير السلبي نتيجة نمط التفكير الوجداني ومن خصائصه السطحية والتسرع، والذي يعتبر أدنى درجات التفكير.

علامات التفكير السلبي. 

يعتبر التفكير بشكل عام أحد أهم الأمور التي تمكن الإنسان من فهم وإدراك الواقع المحيط به، وكيفية تحسينه وتطويره، والتخلص من آفاته ومواجهة أخطاره، والتعامل معه بفعالية أكبر؛ مما يساعده على تحقيق أهدافه وطموحاته، وذلك من خلال العمليات الذهنية التي يقوم بها عقل الإنسان، والتي تمكنه من رسم تصور ذهني نموذجي للعالم الذي يعيش فيه، وتمكنه أيضًا من فهم وإدراك كل ما يحيط به. 

ولكن عملية تفكير الإنسان قد يشوبها بعض التشوهات المعرفية والأفكار السلبية الناتجة عن طريقة التفكير الخاطئة التي نُكونها عن أنفسنا وعن الآخرين من حولنا، والتي قد تؤدي إلى التعاسة والبؤس، والقلق، والاكتئاب، والعديد من الأمراض النفسية؛ وذلك إذا سمحنا لها بالسيطرة على عقولنا. فيما يلي أهم العلامات التي تدل على أن لديك نمط تفكير سلبي:

  • التشاؤم والتوقعات السلبية للأمور والتركيز على كل ما هو سلبي وسيء. 

  • الخوف والقلق والاكتئاب والحزن. 

  • العزلة والانطواء.
  • تهويل الأمور والمبالغة فيها. 
  • تحليل المشكلة بأكثر من طريقة، والتفكير فيها ومراجعتها أكثر من مرة دون الوصول لأي حل. 
  • العصبية وعدم القدرة على التحكم في الحالة النفسية أو المشاعر. 

أسباب التفكير السلبي.

إن أسوأ عدو يمكن أن تواجهه في حياتك هو العدو الداخلي الذي يتمثل في أفكارك التشاؤمية، ومحادثاتك السلبية مع نفسك، ليس هناك عدو يمكن أن يلحق بك الضرر أكبر من عدوك الداخلي، العدو الخارجي يسهل التغلب عليه، لكن العدو الحقيقي يكمن في أفكارك المدمرة للذات، لذا يجب عليك أن تتعلم كيف تسيطر على أفكارك، وعلى محادثاتك مع نفسك لما لها من دور كبير في برمجة عقلك الباطن الذي يتحكم في سلوكياتك وردود أفعالك تجاه ما يحدث لك. ولكي تتمكن من ذلك؛ إليك أهم الأسباب التي تؤدي إلى التفكير السلبي وهي:

  1. البرمجة السابقة والتجارب السلبية والشعور بالعار تجاه ما حدث في الماضي. 
  2. المزاجية السيئة والمشاعر المؤلمة التي تولد الأفكار السلبية. 
  3. النظرة السلبية للأمور والقلق بشأن ما يحدث في الحاضر.
  4. التركيز الدائم على كل ما هو سلبي وسيء. 
  5. التشاؤم والخوف من المستقبل والتنبؤ بحدوث الأسواء.

نقطة البداية للتخلص من التفكير السلبي.

‏نقطة البداية للتخلص من التفكير السلبي وإنهاء كل الأفكار والمشاعر السلبية هو أن تعيش الحاضر وتتواجد باللحظة وتصبح حاضر بكامل وعيك.

الأفكار السلبية سببها أمرين رئيسيين هما:

- الندم أو الحزن والأسى على الماضي

- الخوف من المستقبل.

تواجدك في اللحظة يجعلك في حالة انسجام تام واتصال كامل مع الوعي العالي (مع روحك) وهذا سيساعدك على تحسين مشاعرك؛ بالتالي تتحسن طريقة تفكيرك، وتنمي الوعي الذاتي لديك.

عندما تكون مشاعرك منخفضة تأتيك العديد من المخاوف والأفكار السلبية، وعندما تكون مشاعرك أفضل تختفي كل تلك الأفكار والمخاوف، والسبب في ذلك أنك في الأولى فقدت اتصالك بوعيك، فقدت اتصالك بحضورك وباللحظة التي تعيشها، فقدت اتصالك بروحك وانخفظت الطاقة الداخلية لديك. 

عندما تفقد الاتصال بهذه المستويات العالية تفقد السيطرة على أفكارك ويتخبط انتباهك، وتبدأ المخاوف والشكوك في تحريك حياتك وتبدأ أنت في مقاومة ما يحدث لك، ولكن دائمًا الخيار خيارك؛ لأنك أنت من يملك القرار فإما إنك تستمر في التذمر ومقاومة الوضع المنخفض اللي هو زيف أصلًا، أو تعود وتتصل بوعيك. 

ولكن كيف تتصل بوعيك وترفع مستويات الطاقة الداخلية لديك؟

يمكنك أن تتصل بوعيك وترفع طاقتك الداخلية عندما تتواجد باللحظة وتعيش الحاضر بكامل وعيك. من خلال الاسترخاء والشعور بالامتنان والرضا. عندما تسترخي تتصل بوعيك، عندما تراقب أفكارك تتصل بوعيك، عندما تركز على كل ماهو إيجابي لديك ويشعرك بالفخر والرضا والسعادة تتصل بوعيك. 

تتصل بوعيك عندما توجه انتباهك لكل الخيرات الموجودة في حياتك، عندما تحب وتمتن وتغفر، وتسامح، وتبتعد عن كل مايقلل من قيمتك ويشعرك بالدونية وعدم الاستحقاق.

طرق التخلص من التفكير السلبي.

مهما كانت الظروف التي تعيشها يجب أن تتفاءل وتركز على الجانب الإيجابي الذي لديك؛ لأن التفاؤل والشعور بالامتنان والنظرة الإيجابية لكل ما يحدث والحديث مع الذات له علاقة كبيرة في برمجة عقلك الباطن الذي يتحكم في سلوكياتك وتصرفاتك وردود أفعالك تجاه ما يحدث لك.

تحدث إلى نفسك بكل ما هو إيجابي ومحفز، واستمع لها واجعلها تستبدل السلبي بالإيجابي، مهما كانت النتيجة، ومهما كان الموقف الذي أنت فيه، اجعل تركيزك منصبا على ما تريده أن يتحقق، ثم خذ خطوة إيجابية للأمام، لا يمكنك التحكم فيما يحدث لك، لكنك قادر على أن تتحكم في طريقة تفاعلك معه، والتركيز على ما تستطيع التحكم فيه. 

لن يمكنك تغيير كل الأشياء، لكن يمكنك تغيير بعضها. إضاعة وقتك وجهدك وطاقتك على أشياء لا يمكنك التحكم في مصيرها هو وصفة للإحباط وخيبة الأمل؛ استثمر ما تملكه في أشياء تتحكم فيها. 

عندما تبدأ في التفكير بشكل سلبي قد يكون من المغري محاولة إخراج تلك الأفكار من رأسك، فتحاول بأقصى ما يمكن أن تتوقف عن التفكير فيها، ولكن هذا النهج غالبًا ما يأتي بنتائج عكسية؛ لأن مقاومة تلك الأفكار السلبية يمكن أن تعزز نمط التفكير السلبي وتجعل الأمور أسوأ. كلما حاولت عدم التفكير في شيء ما، كلما انتهى بك الأمر إلى التفكير فيه.

فيما يلي 4 طرق تساعدك على التخلص من التفكير السلبي:

1- قطع التفكير السلبي والتوقف عنه. 

عندما تبدأ الأفكار السلبية في عقلك حاول أن تقطعها وذلك من خلال مراقبة تنفسك أو خطواتك لمدة تتراوح بين 5 إلى 10 ثوان. أو من خلال الانتباه إلى أي شيء يحدث حولك لمدة ثوان معدودة حتى تتبدد الفكرة السلبية. اشغل نفسك بأمور تلهيك عن التفكير السلبي.

2- راقب أفكارك. 

لا تتجادل مع أفكارك، ولا تحللها، ولا تدافع عن نفسك ضدها، لأن رد فعلك على الأفكار السلبية هو ما يمنحها القوة.

كل ما عليك فعله هو قطعها وإدخال فكرة مختلفة تمامًا في ذهنك. والسر في ذلك هو مراقبة أفكارك وقطعها فور التعرف عليها وإدراكها.

عندما تصبح مدركًا للتفكير السلبي، تصرف على الفور وحاول أن تقطعه من خلال وضع فكرة مختلفة تمامًا في ذهنك. قم باستحضار إيجابيات الحياة مهما كانت قليلة في نظرك، حتى لو كانت كلمة تشجيع أو إطراء في موقف ما.

3- صنف أفكارك وتجرد منها. 

بمجرد أن تدرك أنك تفكر بشكل سلبي، صنفه على أنه سلبي. ذكر نفسك بقولك "ما يحدث الآن هو أنني أعاني من فكرة سلبية بداخلي". استمر في تذكير نفسك "إنها مجرد فكرة سلبية". السلبيات ليس لها سلطة عليك إلا إذا تفاعلت معها، لذا يجب عليك أن تتجرد من أفكارك وذلك من خلال ممارسة التأمل وإمعان النظر في أفكارك وكأنك شخص غريب ومن ثم اسمح لها بالذهاب دون أن تتفاعل معها حتى تقل وتتلاشى. 

ممارسة التأمل سوف يساعدك على الوصول إلى نوع معين من التجرد لتلاحظ حينها أنه ليست جميع الأفكار بنفس الأهمية. وستدرك أن أغلبها عبارة عن مخاوف وهمية، ومعتقدات خاطئة.

4- عيش اللحظة. 

العديد من الأفكار السلبية تنبع في الغالب من التفكير في الماضي والتفكير في الأخطاء والمشاكل والشعور بالذنب، والقلق بشأن المستقبل والخوف مما قد يحدث، أو القلق بشأن أهدافك وعلاقاتك. 

عندما يبدأ التفكير السلبي فإننا نميل إلى الانغماس في الأفكار لدرجة أننا نفقد الاتصال تمامًا بما يحدث بالفعل في اللحظات الحالية من حياتنا، فنفقد المتعة وملذات الحياة اليومية؛ ونفقد اتصالنا بالوعي. 

ولكن لكي تصبح أكثر حضورًا وتتمكن من التغلب على الأفكار السلبية فإن إحدى الطرق القوية هي "العودة إلى حواسك". 

إن الطريقة الأكثر فعالية لتخفيف كل تلك الضوضاء الداخلية هي الانتباه إلى تجربتنا الحسية المباشرة.

وللقيام بذلك، قم بإعادة توجيه انتباهك بعيدًا عن الأفكار الموجودة في رأسك وجذب تركيزك إلى تصوراتك الحسية، وإلى مايدور حولك، عيش اللحظة وركز على الحاضر.


- 6 خطوات لتعزيز التفكير الإيجابي. 

بات واضحًا لدى العلماء أن التفكير الإيجابي والنظرة المتفائلة للحياة والأحاسيس الإيجابية لديها القدرة على تغيير شكل الدماغ داخليًا، حيث لوحظ تغير في دوائر الدماغ مع الإكثار من التفكير الإيجابي البناء.

بالرغم أنه من الصعب استبدال العادات السيئة السلبية بأخرى إيجابية لأنها موجودة في أعماق الدماغ، إلا أنه تبين أن كثرة التفكير بإيجابية يخلق عادات جديدة يعتاد عليها الدماغ فيتحول تلقائيًا إلى الإيجابية. فيما يلي مجموعة من الطرق التي تعزز التفكير الإيجابي وهي:

1- اختر أفكارك. 

هذه من أكثر الخطوات أهمية، على الرغم من أن كثيرًا منا يغفلون عنها. من السهل أن نفكر بطريقة سلبية. فالكثير من الأشخاص يفضّل اختيار التفكير السلبي على الإيجابي؛ وذلك لأن التذمر والتفكير بعقلية الضحية يعد تصرفًا سهلا مقارنةً بالعمل على التغلب على المشكلة.

ما هي الأفكار المسيطرة على تفكيرك؟ هل أنت ممن يفكر بطريقة سلبية غالبًا؟ إذا كانت الإجابة بنعم فغيرها على الفور ببساطة واختر الأفكار التي تشعل الحماس داخلك وتشعرك بأنك شخص جيد، وبالتدريب المستمر ستكون هذه الطريقة عادةً في النهاية.

2- تحمل مسؤولية مشاعرك. 

للمشاعر أهمية أكبر من الأفكار، وذلك لأننا نفكر بناء على ما نشعر به، هناك أشخاص تبنوا مفهومًا خاطئًا يدّعي أن المشاعر تعتمد كليًا على الأشخاص، أو الظروف المحيطة، وما تلك إلا خدعة كبيرة ولا تمت للحقيقة بصلة. أنا وأنت الوحيدون المسؤولون عن المشاعر التي نملكها، فلا أحد يملك الصلاحية لجعلك تشعر بحالة معينة مالم تسمح له أنت بذلك. بتحملك لمسؤولية مزاجك وسعادتك، ستحرر نفسك من مشاكل مواجهة يوم سيئ بلا سبب منطقي.

3- ركز على الأشياء الإيجابية. 

عندما تواجهك المواقف الصعبة والعقبات، ركز على الأشياء الجيدة، وعلى نقاط القوة لديك، فكر في الأهداف التي حققتها في الماضي، فكر في كل ما يشعرك بالفخر والرضا عن نفسك. 

4- مارس الامتنان. 

ممارسة الامتنان يقلل من التوتر ويحسن احترام الذات ويعزز المرونة حتى في الأوقات الصعبة للغاية.

فكر في الأشخاص أو اللحظات أو الأشياء التي تجلب لك نوعًا من الراحة والسعادة. فكر في الأشياء التي تشعرك بالامتنان لوجودها في حياتك. 

5- كن واقعيًا مع نفسك. 

هل تريد أن تمضي ما تبقى من حياتك بشعور العاجز؟ ألا يزعجك مجرد التفكير في مستقبلك؟ 

القلق بشأن المستقبل هو مضيعة للوقت والطاقة، ومفتاح التخلي عن هذه الأفكار السلبية هو قبول وجود حد لما يمكنك تغييره في المستقبل والسعي للتركيز على الحاضر بدلًا من المستقبل.

كل الأحلام والأفكار التي كنت وما زلت تمتلكها عن ذلك المستقبل الرائع ستتحقق وستصبح واقعًا، إذا استوعبت أن طريقة التفكير السليمة هي السر. 

6- تأكد من صحة مخاوفك ومعتقداتك.

ماضيك ليس هو من يُعرّفك؛ بل أنت من تعرف نفسك بناءً على الأفكار التي تدور في عقلك. أيًا يكن ما تفكر به سيتحول إلى واقع، لذا عليك أن تختار الأفكار المحفزة.

توقف عن التفكير في أخطاء الماضي وإخفاقاته تقبل وقوع الحدث والعمل على منع حدوثه مرة أخرى في المستقبل.

اجعل من تصوّرك لأحلامك وقودًا يدفعك لمتابعة تقدمك للأمام وتخطي كل الحدود. اعلم أن تلك ليست مهمة يوم وليلة، وقد يكون تحديًا كبيرًا، ولكن كي تحقق النجاح والسعادة الحقيقية في الحياة؛ عليك بكسر الحواجز وليس بناؤها.

مشاركة WhatsApp

المنشورات ذات الصلة

تعليق واحد

إرسال تعليق