Translate

الحساسية النفسية المفرطة الجانب الإيجابي والسلبي لها

إرسال تعليق

الأشخاص مفرطي الحساسية
الحساسية النفسية
يعتقد البعض بأن الحساسية النفسية مرضًا أو أمرًا سلبيًا يجب التخلص منه لما لها من تأثير كبير على حياة الأشخاص مفرطي الحساسية، ولكن بالرغم من حياتهم المُتعِبة التي يعيشونها، والصعوبات التي تواجههم؛ إلا أن حساسيتهم النفسية قد تُشكل ميزة مهمة وذلك إذا أحسن الفرد التعامل معها.
فالحساسية النفسية ليست أمرًا سلبيًا، أو علامة تدل على ضعف الشخصية؛ وإنما هي سمة شخصية لها جانب إيجابي وجانب سلبي أيضًا.

في هذا المقال سنتحدث عن الحساسية النفسية المفرطة، وعن الجانب الإيجابي والسلبي لها وعن الكيفية التي يمكن للشخص من خلالها معالجة الأمر وتحويل هذه السمة من نقطة ضعف إلى نقطة قوة مركزية تدعم شخصيته، وتُعزز قوته. 

الحساسية النفسية.

يمكن تعريف الحساسية النفسية بأنها استجابات جسدية وعقلية وعاطفية لدى الأشخاص الذين يُبدي الجهاز العصبي المركزي لديهم حساسية عالية وعميقة تجاه المحفزات الداخلية، أو العاطفية، أو الاجتماعية.

بعبارة أخرى فإن الحساسية النفسية المفرطة هي تأثر الشخص بمؤثرات داخلية أو خارجية نتيجة الحساسية العالية التي يُبدِيها الجهاز العصبي المركزي لديه. 
ترتبط الحساسية النفسية بفرط حساسية الجهاز العصبي لدى الشخص الحساس، حيث يمر بدرجات عالية من المعالجات الحسية سريعة التفاعل والشعور بالمواقف والاستجابات الحادة تجاه المؤثرات الخارجية التي تحيط به من أحداث وأشخاص وغيرها، أو المؤثرات الداخلية التي تتمثل في الأفكار والمشاعر.

علامات الحساسية النفسية المفرطة. 

إذا كنت تشعر بأنك مختلف عن الأشخاص من حولك، وتمتلك خيال واسع وتستمتع في قضاء الوقت وحيدًا، وتشعر بالغربة بين الآخرين، ويصفك الناس بأنك شخص خجول، أو انطوائي، وتزعجك كثيرا أخبار النزاعات والحروب، وتسبب لك مشاهد العنف حالة من التوتر، فأنت من الأشخاص الذين يتسمون بـ الحساسية النفسية المفرطة. 
هناك ثلاثة جوانب رئيسية لأعراض الحساسية النفسية المفرطة وهي الحساسية النفسية تجاه الذات، والحساسية النفسية تجاه الآخرين، والحساسية النفسية تجاه البيئة المحيطة. فيما يلي أهم العلامات التي تدل على الحساسية النفسية المفرطة لدى الشخص الحساس:
  • التضايق الشديد من التعليقات البسيطة المتعلقة بالشخصية أو الأداء أو الأشياء التي يمتلكها الشخص الحساس. 
  • عدم تقبل النقد من الآخرين. 
  • الانزعاج من الزحام والحفلات الصاخبة. 
  • الشعور بمعاناة الآخرين.
  • التعامل بحذر مع الأشخاص من حوله، فهو دائمًا ما يتوقع الأسواء منهم.
  • التحليل المفرط للكلام الذي وجه إليه، أو الموقف الذي حدث معه.
  • العصبية وسرعة الانفعال.
  • الوحدة والانعزال عن المجتمع. 
  • التركيز الكبير والتحليل العميق لكل ما يدور حوله.
  • الشعور بالذنب وتأنيب الضمير.
  • محاولة إرضاء الآخرين، وانتظار الشكر والثناء.

الجانب السلبي لـ الحساسية النفسية المفرطة.

يواجه الشخص الحساس العديد من الصعوبات في حياته اليومية نتيجة تأثره بما يدور حوله، وتحليله المفرط للأمور التي تحدث له.
فالأشخاص الذين يعانون من الحساسية النفسية المفرطة يتأثرون بسهولة عند التواجد في أبسط المواقف المحزنة، ويشعرون بالاستياء والحزن جراء أدنى التصرفات التي قد لا تكون مقصودة من قبل الآخرين.
حيث يواجه الأشخاص شديدي الحساسية مشاكل كثيرة نتيجة تعاملهم مع من حولهم تجعلهم يفضلون العزلة والابتعاد عن المجتمع، فهم أكثر عرضة للشعور بالحزن وتقلب المزاج نتيجة مزاجهم الذي يتغير عند حدوث أى أمر بسيط حتى لوكان تافه.

الجانب الإيجابي لـ الحساسية النفسية المفرطة. 

يتمثل الجانب الإيجابي لـ الحساسية النفسية المفرطة في أن هناك الكثير من المُميزات الجيدة لدى الشخص الحساس منها الحس العاطفي الذي يُمكنه من فهم احتياجات الآخرين من حوله، حيث يتصف بالعاطفة، والتسامح، وطيبة القلب.
كذلك فإن الشخص شديد الحساسية لديه طاقة خلاقة كبيرة جدًا، وتحليل عميق، وتركيز فائق، وهو ما يمكنه من امتلاك حدس قوي جدًا؛ وذلك لأن الشخص الحساس لديه وعي كبير بالتفاصيل الدقيقة التي قد لا يدركها الآخرين، فهو ينظر إلى العالم بشكل نمطي، مما يجعله من أصحاب الرؤى والبصائر القوية، نظرا لقدرته على ملاحظة ما لا يستطيع الآخرون ملاحظته، وما يحدث عقب ذلك من معالجة عميقة ومتفردة تُمكنه من الربط بين أحداث الماضي والحاضر وتوقع النتائج المترتبة على ذلك، واستنتاج المستقبل. 
يوجد لدى الشخص الحساس أيضًا موهبة خاصة في التقاط وإدراك عالم المشاعر ورؤية ظلال العواطف وفهمها واستخلاص لحظات خاصة ومدهشة للآخرين، مما يمكنهم من مساعدة من حولهم وتلبية احتياجاتهم. 
الشخص مفرط الحساسية يعد بمثابة المعالج النفسي بين أصدقائه، وذلك لقدرته العالية على التعاطف مع الآخرين وفهم مشاعرهم ومساعدتهم على معالجتها وفهمها. 
إذا استغل الشخص الحساس هذه الطاقة بطريقة صحيحة من خلال التركيز على ما لديه دون أن يسمح للعوامل الداخلية أو الخارجية في التأثير عليه سيكون لديه فُرص نجاح كثيرة، وتأثير كبير في المستقبل.

كيفية التعامل مع الحساسية النفسية المفرطة.

إذا كنت شخصًا مفرط الحساسية، فأنت بحاجة إلى معرفة بعض الأمور البسيطة التي ستمكنك من تخطي المواقف الصعبة وتساعدك على التكيف وهي:

1- اجعل لحياتك معنى من خلال تحديد الهدف وإيجاد شعور قوي بالدافع. 

تزداد وحشة الحياة لدينا جميعًا عندما لا نجد شيء يربطنا بها، كما تنعدم الرغبة في الحياة لدى أغلب الأشخاص مفرطي الحساسية بدون وجود دافع أو هدف أو رسالة يتحركون من أجلها، وغالبًا ما يعانون من الاكتئاب الوجودي، حيث يواجهون العديد من الأسئلة حول الهدف من الوجود في هذه الحياة. 
لذا فإن الشعور بالمعنى سيخفف كثيرًا من قلقك الوجودي إذا تغيرت حياتك واقعيًّا، معنى الحياة ليس شئيًا نظريًّا يُعطى لك مسبقًا، بل شئيًا عمليًّا يبنى بالتدريج، الدراسة، العمل، الأصدقاء، الحب، وهكذا.
 

2- مارس هواياتك التي تلبي الجانب الإبداعي لديك. 

يتمتع أغلب الأشخاص مفرطي الحساسية بقدرات متعددة وطاقة إبداعية، ونظرًا لطبيعتهم المبتكرة والإبداعية فهم بحاجة إلى ممارسة هواياتهم كمتنفس مهم لطاقتهم الإبداعية يوجهون فيه مشاعرهم ورؤاهم وأفكارهم للإبداع في المجال الذي يختارونه. 

3- كُن مدركًا لطبيعتك المختلفة وأخبر من حولك بالأمور التي تُزعجك. 

عملية تحديد المشاعر وفهمها جيدًا سوف تساعدك على معرفة الأسباب التي تجعل ردود أفعالك سريعة وحساسة ومُبالغ بها، كما ستمكنك من إيجاد طرق صحيحة للتعامل مع ما يحدث من خلال التحكم في سلوكياتك، وجعل استجابتك أكثر منطقيةً ومرونة. 
كما يجب عليك أن تدرك وتتفهم جيدًا طبيعتك المختلفة عن الآخرين، فأنت شخص حساس وتحتاج إلى معاملة جيدة لذا لا تقحم نفسك في أشياء، أو نقاشات، أو صراعات ليست لك ولا تشبهك؛ لأن حساسيتك النفسية الزائدة تؤثر على أدائك، وعلى حالتك النفسية.

4- المرونة والإيجابية في التعامل وعدم الاستعجال في اتخاذ القرارات.

عملية اتخاذ القرارات وتنفيذ الخطط وأداء المهام تحتاج إلى وقت أطول لدى الشخص مفرط الحساسية نظرًا لطبيعة تفكيره العميق في معالجة المعلومات وتحليلها.
لذا عندما تفكر في اتخاذ قرار مهم في حياتك خذ الوقت الكافي لكي تتمكن من اتخاذ القرار الصحيح والمناسب.

5- تخلص من الأمور التي تضايقك ولا تبالغ في الطيبة واللطافة مع من حولك. 

يمتلك الشخص الحساس قدرة عالية على التعاطف وإدراك مشاعر الآخرين، كما أنه غالبًا ما يتحكم في ردود أفعاله تجاه الأمور التي تزعجه خشية أن يجرح من حوله، وهذا بدوره يؤدي إلى استنزاف طاقته الداخلية ويسبب له حالة من التوتر. لذا مهما كانت الأمور أو الصراعات التي تضايقك عليك أن تُديرها بطريقة صحية ومناسبة.

6- لا تبني علاقاتك الحميمة والعميقة إلا مع من يستحق.

غالبًا ما يميل الأشخاص مفرطي الحساسية إلى بناء علاقات قوية وعميقة ولا يفضلون العلاقات السطحية، بل يحتاجون إلى التواصل العميق مع من حولهم، ويعملون على خلق محادثات عميقة ذات معنى، لذا يجب أن تختار الشخص بعناية فائقة قبل أن تتعمق في علاقتك معه.

7- أنت بحاجة إلى وقت أطول للتكيف مع التغييرات الجديدة في حياتك. 

الأشخاص مفرطي الحساسية يحتاجون إلى وقت أطول للتكيف مع التغيرات الجديدة، حتى لو كانت تلك التغييرات إيجابية مثل الانتقال إلى مكان أفضل أو وظيفة جيدة أو منزل جديد.
لذا عندما يحدث تغيير جديد في حياتك حاول أن تتقبله لأنك بمرور الوقت سوف تتكيف معه.

8- عبر عن مشاعرك لمن تثق به فقط. 

بسبب الاستجابات الحادة للجهاز العصبي تجاه المؤثرات العاطفية فإن الأشخاص مفرطي الحساسية يميلون للتعبير عن مشاعرهم أكثر من غيرهم، ويحتاجون إلى فعل ذلك دون أن يتعرضوا للسخرية، أو اللوم، أو الندم الشديد فيما بعد.
لذا يجب عليك أن تعبر عن مشاعرك لمن يريد أن يفهمك ويرغب في مساعدتك فقط.

9- النوم في الليل لفترة كافية. 

اضطرابات النوم لها تأثير كبير جدًا على حياة الشخص وعلى حالته المزاجية، ولكن الشخص شديد الحساسية يتأثر بشكل أكبر بكثير من غيره، فهو بحاجة إلى النوم ليلًا لفترة كافية من (6 إلى 8 ساعات يوميًا) لكي يتمكن من استعادة طاقته الداخلية ويهدأ بذلك جهازه العصبي ويمنح عقله فرصة كافية لمعالجة ما تعرض له من مؤثرات داخلية وخارجية.



_______________
- المصادر والمراجع/
_______________
- كتاب الشخص مفرط الحساسية كيف تنجو من ظروف العالم الصعبة. تأليف الدكتورة إلين إن أرون.
مشاركة WhatsApp

المنشورات ذات الصلة

إرسال تعليق